ابن ميمون

201

دلالة الحائرين

وجزء من جواهر الجسم الحي . وكذلك الحس كل جوهر فرد في تلك الجملة الحساسة هو الحساس عندهم / لأن الحياة والحس والعقل والعلم عندهم أعراض ، مثل السواد والبياض كما نبيّن من مذاهبهم . اما النفس فهم فيها مختلفون . أغلب أقوالهم انها عرض موجود في جوهر واحد فرد من جملة الجواهر التي تركّب منها الإنسان مثلا ، وتسمّت الجملة متنفسة من أجل كون ذلك الجوهر الفرد فيها . ومنهم من يقول : إن النفس جسم « 2102 » مركّب من جواهر لطيفة ، وتلك الجواهر هي بلا شك ذات عرض ما به تخصصت وصارت نفسا ، وتلك الجواهر قالوا : مخالطة لجواهر البدن فما ينفكّون عن كون معنى النفس عرضا ما . أما العقل فرأيتهم يجمعون أنه عرض في جوهر فرد من الجملة العاقلة وفي العلم عندهم حيرة هل هو عرض موجود في كل جوهر وجوهر من جواهر الجملة العالمة أو في جوهر واحد فقط ، ويلزم على كلا القولين شناعات . ولما اعترض عليهم بكوننا نجد المعادن والأحجار أكثرها ذا « 2103 » لون شديد ، فإذا سحقت ذهب ذلك اللون ، لانّا إذا سحقنا الزمرد الشديد الخضرة صار غبارا أبيض ، دليل أن هذا العرض تقوم به الجملة ، لا كل جزء منها ، وأبين من ذلك أن الأجزاء إذا قطعت من الحي ، فليست حيّة دليل أن هذا المعنى تقوم به الجملة لا كل جزء منها ، قالوا في جواب ذلك : العرض لا بقاء له وانما يخلق دائما كما سأبيّن من رأيهم في المقدمة التي بعد هذه . المقدمة السادسة [ في ان العرض لا يبقى زمانين ] هي قولهم : إن العرض لا يبقى زمانين معنى هذه المقدمة أنهم زعموا أن اللّه عز وجل يخلق الجوهر ويخلق فيه اى عرض شاء معا في دفعة واحدة ، ولا يوصف تعالى بالقدرة على خلق جوهر دون عرض لأن ذلك ممتنع ، وحقيقة العرض ومعناه هو ان لا يبقى ، ولا يثبت زمانين يعنون آنين ؛

--> ( 2102 ) جسم : ت ، - : ن ( 2103 ) ذا : ج ، ذ و : ت ،